محمد بن زكريا الرازي
199
الحاوي في الطب
والثفل الأسود يدل على أن الحرارة كثيرة أو البرودة غالبة . والثفل الأخضر والكمد يدلان على إفراط البرودة ؛ والمنتن يدل على العفونة . والثفل الدسم دال على ذوبان البدن . إن كان البول يدل على الخلاص أو على العطب فأوكد دلالته إذا كان ثفله راسبا وأوسطه المتعلق وأقله الطافي . البول منه ما يدل على نضج تام وهو الحسن اللون الذي فيه رسوب أبيض وأملس مستو . ومنه ما يدل على نضج غير بيّن وهو الذي في وسطه شيء متعلق أبيض أملس مستو . ومنه ما يدل على نضج ضعيف وهو الذي فيه غمامة بيضاء ملساء . ومن ما يدل على خلاف النضج وهو أصناف : المائي يدل على غاية عدم النضج ، والبول الذي يبال خاثرا ويبقى على خثورته يتلوه في ذلك ، وهو أقرب إلى النضج منه ؛ والثالث أقل مخالفة للنضج ، وهو الذي يبال كدرا . ويتميز البول الذي لونه لون النار وقوامه رقيق ، يدل على أن المريض لم ينضج مرضه ، والبول الذي فيه شيء أبيض متعلق غير متصل ؛ والبول الذي فيه رسوب أحمر يدل على أن المرض لم ينضج وهو في طريق النضج . ومنه البول ما يدل على أن المرض قتال بمنزلة الذي في أسفله ثفل شبيه بالجشيش والذي في أسفله ثفل شبيه بالنخالة والأسود والكمد الذي يضرب إلى الخضرة والدهني والدسم . أصناف النضج في البول ثلاثة : أحدهما الضعيف بمنزلة البول الذي يضرب إلى الصفرة والبول الذي يبقى خاثرا والبول المائي الرقيق ؛ والثاني النضج الذي ليس بضعيف إلا أنه ليس ببين بمنزلة البول الذي فيه غمامة بيضاء أو شيء متعلق أبيض أملس مستو أو غمامة حمراء أو ثفل أحمر والبول الناري الثخين ، والثالث النضج البين التام بمنزلة البول الذي فيه ثفل راسب أبيض مستو من الأبوال الغير النضيجة . البول الشبيه بالماء أبعدها من النضج ؛ والبول الذي يبال ثخينا ويبقى ثخينا بحاله لا يتميز أقل بعدا من النضج من الأول ؛ والذي يبال خاثرا يتميز أقل بعدا من الأولين ؛ والبول الخمري أكثر بعدا من النضج . لي : أحسبه من الخاثر ما يتميز وما لم يتميز ، ويعني بالخمري : الأصفر المشبع الرقيق القوام جدا . المقالة الرابعة من « تدبير الأصحاء » ، قال : تفقد من البول لونه وقوامه وتفقد فيهما جميعا ولا تغفل عما يرسب فيه وما يطفو عليه ؛ لأن هذه الأشياء تدل بالحقيقة على حال الدم الذي في الأوردة ؛ فإن كان الدم ذا مرة وجب أن تكون مائيته ذات مرة في نوعي